النص الكامل للقاء قناة روسيا اليوم معه .. المالكي : الحكومة المقبلة ستكون حكومة أغلبية سياسية

sumer 06 أكتوبر, 2012 13:53 عام رابط دائم التعقيبات (0)

altقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في لقاء خاص مع قناة "روسيا اليوم" إنه يعمل في المرحلة المقبلة على التخلص من حكومة الشراكة الوطنية والإتجاه نحو تشكيل حكومة الأغلبية.

وأكد المالكي ضرورة أن تكون الحكومة المقبلة حكومة أغلبية سياسية لـ"تنسجم مع روح الديمقراطية وتتخلص من عقلية أن الأقلية ينبغي أن تتحكم بأغلبية الشعب العراقي".

نص اللقاء

بسم الله الرحمن الرحيم.

العلاقات بين روسيا والعراق منذ زمن الاتحاد السوفيتي، علاقات طويلة وقديمة وواسعة في مختلف المجالات العسكرية والاقتصادية وفي مجالات النفط والكهرباء. لذلك هي ليست زيارة عمل تأسيسي للعلاقة مع روسيا، إنما هو إحياء للعلاقة، إدامة للعلامة التي كانت موجودة بين البلدين. والعراق اليوم الذي يحث الخطى باتجاه البناء والإعمار، يريد أن يستفيد من كل الطاقات والإمكانات سيما الشركات الروسية التي لها خبرة في العراق من خلال ما قامت به من عمليات في البنية التحتية للقطاعات المختلفة. ما نطمح له هو ينسجم مع توجهنا السياسي في العلاقات الخارجية. نحن نريد  أن نعمل بسياسة الأبواب المفتوحة مع كل دولة يمكن أن تكون مفيدة وقريبة من المصالح العراقية. ليست لدينا قيود ولا حدود  أن تقام العلاقات، سيما مع الدول  مثل روسيا. روسيا دولة كبرى. سياسياً مهمة، عسكرياً مهمة، اقتصادياً مهمة. وتوجد هناك رغبة لدى الشركات الروسية في مختلف المجالات أن تدخل في الساحة بقوة. لا يخفى عليكم ان روسيا كانت متوقفة في فترة وجود قوات أجنبية على الأرض العراقية، لكن اليوم هي راغبة رغبة أكيدة، ونحن أيضاً راغبون بأن تدخل هذه الشركات. لذلك ما نطمح به بهذه العلاقة هو إعادتها وتطويرها وزيادة فاعليتها بالاتجاهات التي تخدم طموحات العراق في تعجيل عملية البناء والإعمار التي تأخرت بسبب الحروب والمغامرات الطويلة.


دولة الرئيس هنالك معلومات تحدثت عن عزمكم لإبرام صفقة سلاح مع الجانب الروسي. والمعلومات تتحدث عن أن الصفقة تتضمن شراء طائرات مقاتلة من نوع "سوخوي" ومضادات جوية. ما قيمة وحجم هذه الصفقة؟ وهل ستكون هذه الصفقة نقطة انطلاق لابرام صفقات أخرى؟


أولاً، الدعوة وجهت لي من السيد بوتين قبل أن يذهب فريق من وزارة الدفاع لشراء بعض الأسلحة. هي قديمة! وهذا  الموضوع المتعلق بالسلاح متأخر. لذلك هدف الزيارة أوسع من قضية الاتفاق على بعض الأسلحة. لكن بما أن العراق أيضاً يسعى لايجاد قوة دفاع تحمي سيادة العراق وأجوائه ومياهه وأراضيه. لذلك استناداً إلى الخبرة الموجودة لدى الجيش العراقي لأنه كان يتسلح بالسلاح الروسي، كانت لدينا حاجة لبعض الأسلحة التي تدخل ضمن عملية الدفاع وليس ضمن عملية الهجوم. مثلاً صواريخ مضادة للطائرات، بعض الهليكوبترات التي تتعلق بمكافحة الإرهاب، وهكذا أسلحة بين مكافحة إرهاب وبين دفاعات جوية. بالحقيقة هناك تهويل بأنه زيارة لعقد الصفقة. لا! الزيارة مقررة قبل أن يكون هناك نية لشراء السلاح. ثانياً، حجم السلاح الذي نريد أن نتفق عليه، يدخل ضمن إطار العملية الدفاعية أو التسليح الدفاعي للجيش العراقي، ثم ليس فيها من هذه الأسلحة التي تحدثت عنها. ولا "سوخوي" ولا "ميغ" ولكن كما قلت لك هي أسلحة دفاع جوي وأسلحة مكافحة إرهاب.


دولة الرئيس، عندما حاول العراق إبرام صفقة طائرات "إف-16" كانت هنالك مخاوف من الأطراف الكردية وبعض دول الجوار مثل دول الخليج تخشى امتلاك العراق لمثل هذا النوع من الأسلحة. هل تعتقد أن مثل هذه المخاوف مبررة؟ وكيف بمكن طمأنة هذه الجهات؟ 


قطعاً غير مبررة! لكن ربما هم يفكرون بعراق في زمن النظام الديكتاتوري، نظام المغامرات والحروب والعدوان، ورغبة التوسع كما هي موجودة عند بعض الأنظمة كانت صغيرة أو كبيرة. مع الأسف لم يستفيدوا ولم يتعظوا من تجربة صدام حسين وقواته وقدراته التي انتهت إلى اللاشيء. لذلك يعتقدون أن العراق الذي كان يتوسع، الذي كان يغامر، الذي كان يقاتل، الذي كان يهاجم ايران والكويت وشمال العراق وجنوب العراق، والسعودية. لا، العراق اليوم ليس هكذا. العراق لا يضرب شعبه، وهذا وهم بالنسبة إلى من يتصور من الأخوة الكرد أن العراق يتسلح من أجلهم. هذا كلام مع الأسف الشديد بأجندة تعبوية سياسية لمعالجة كثير من الهينات والأخطاء والضعف الموجود في المنطقة. ثم هذه الدول أيضاً تعلم بأن العراق لم يعد ذاك النظام الديكتاتوري، إنما نظام ديمقراطي. وحق استخدام القوة مرهون بموافقات برلمانية وضمن أطر وقوانين. ثم سياستنا العامة هي ليست أن نتدخل بشأن أحد. ولا نريد من أحد أن يتدخل بشؤوننا. لكن العراق في منطقة مسلحة. كل الدول المحيطة بنا قوية من الناحية التسليحية. ولديها أسلحة متطورة. حتى هذه الدول الصغيرة الموجودة في المنطقة لديها أسلحة أكثر من العراق الذي هو بلد كبير وتاريخي وغني. ومن حق العراق أن يكون لديه السلاح الرادع، السلاح الذي يحمي السيادة. كما يتحدثون عن أسلحة لحماية بلدانهم، من حق العراق أن يتحدث عن الأسلحة التي تحمي العراق. لكن أنا أطمئنهم أن العراق لا ينوي أن يحصل على أسلحة ذات طابع هجومي إنما ذات طابع دفاعي. نعم، نريد سلاحاً دفاعياً قوياً، بحيث يردع كل الذين يتجاوزون على السيادة العراقية. وليست أسلحة دفاعية بسيطة. نعم، نبحث عن أسلحة دفاع قوية، رادعة. فعلاً تجعل من يفكر باختراق العراق وسيادة العراق وأرض العراق يفكر مئة مرة قبل أن يقدم على ذلك.


دولة الرئيس بصفتك القائد العام للقوات المسلحة، متى تكتمل جاهزية القوات العراقية من ناحية العدد والعدة؟ 


من حيث العدد نحن بلغنا السقف المقرر، ومن حيث العدة نحث الخطى وبشكل مستمر ترد إلى العراق صفقات سلاح متفق عليها مع الجانب الأمريكي، ومع بلدان من الاتحاد السوفيتي السابق ومن روسيا ممكن أن تكون. لكن كسقف نهائي لامتلاك القدرة الحقيقية الرادعة بالشكل الذي نفكر به وبالشكل الذي يحمي العراق ضمن الجداول الزمنية الموضوعة إلى عام 2020 يمتلك كامل السلاح المطلوب لحماية الأجواء والأراضي بشكل فاعل وقوي. لدينا قدرة دفاعية الآن لكنها لاتزال تحتاج إلى دعم وتطوير.


كيف تقيمون نشاط الشركات الروسية اليوم، وهل هنالك إمكانية لإحياء العقود المبرمة مع الجانب الروسي، العقود المبرمة قبل عام 2003؟


قلت لك أن روسيا كان لها دور في العراق ليس على مستوى السلاح فقط، وإنما على مستوى الإعمار وشركات كهرباء ونفط وإلى غير ذلك. لكنها كما قلت لك أيضاً توقفت يوم دخل العراق في نفق الحرب الطائفية ودخلته القوات الأجنبية . توقفت الشركات الروسية عن مواصلة حتى المشاريع التي كانت بأيديهم توقفوا عنها. اليوم بدأت الشركات تعود، وكانت عودتها جيدة. وحصلوا على عقود نفط، ونأمل أن يأخذوا عقودا أخرى في مجال النفط والغاز والمصافي والإعمار والموانئ. لدينا حديث مع شركات كثيرة تريد أن تعمر، ولديهم أفق كبير في إنفاق أموال كبيرة للإعمار بالعراق. نحن نرحب بذلك. أما مسألة العقود القديمة، العقود القديمة على نوعين في مجال النفط: عقود لم يسقطها النظام قانوناً، ظلت سارية المفعول من حيث الاتفاق على العقد، لكنه توقف لأن العراق دخل في هذه المرحلة من الحرب. هذا من حق الدول أن تمضي بعقودها كما كان ذلك مع الصين. الصين كان لديهم عقد في حقل أحدب بالكوت في واسط، توقف العمل به لكنه لم يلغ قانونياً من قبل النظام السابق. لذلك استمرينا مع إجراء بعض التعديلات على العقد. أما بعض العقود الروسية ألغاها النظام في حينها على خلفية سياسية أو اختلافات في وجهات نظر معينة، فألغى العقود رسمياً. لذلك لم تعد هناك إمكانية بالنسبة لنا رغم وجود الرغبة بإدامة تلك العقود ولكنه من الناحية القانونية لا نستطيع لأن العقد منتهي وساقط وملغي من قبل الحكومة رسمياً. وكانت بيننا وبين الجانب الروسي حوارات ومداولات في هذا الموضوع انتهينا إلى صيغة من صيغ عودة الشركات الروسية النفطية للعمل في العراق.


دولة الرئيس بالتأكيد القضايا الإقليمية ستكون حاضرة على طاولة النقاش بينكم وبين الجانب الروسي وعلى رأسها القضية والأزمة السورية. ما هي المشتركات بين الجانب العراقي والجانب الروسي وهل يمكن أن تطرح مبادرة عراقية روسية لاحتواء الأزمة السورية؟


بطبيعة الحال الأزمة السورية أزمة تقلق الجميع، سواء كان دول أقليمية أو دول كبرى، لذلك تراها هي من أكثر القضايا حراكاً في كل المنظمات الدولية والأقليمية وفي الدول المحيطة. وهذا ما قلناه سلفاً بأن القضية السورية ينبغي أن لا ينظر لها على أنها قضية كأي دولة أخرى. لأنها دولة محورية، دولة محاطة بوضع سياسي معين. وفعلاً تحقق ما كنا نحذر منه، ولازلنا نقول ونحذر بأن هذه النار المشتعلة في سورية سوف لن تكون في حدود سورية، وإنما هي نار عابرة للحدود في المنطقة، وبالتالي ستؤثر في العالم لأن هذه المنطقة هي أحد أهم مراكز انتاج الطاقة في العالم. وستتأثر قطعاً بالمتغيرات والتداعيات والنتائج السلبية للقضية. بيننا وبين روسيا كان هناك اتصال مع السيد مدفيدف. وتداولنا في آفاق الحل منذ أشهر يوم كان رئيس الجمهورية في روسيا. نلتقي عند نقطة واحدة ويلتقي معنا الكثيرون حتى من بعض الدول التي كانت تؤمن بأنها حينما تضخ السلاح في الساحة السورية ستجني نظاماً على هواها. أصبحت الآن تعترف وعليها أن تعترف بأن الحل عبر السلاح والقوة غير ممكن. الروس أيضاً يعتقدون هذا ونحن نعتقد هذا. دول  دخلت على الخط الآن تعتقد أن منطق القوة لا ينهي القضية السورية، إنما هو هذا الذي يشكل خط الإلتقاء بيننا وبين روسيا، الحل السلمي، الحل السياسي، الحل عبر الحوار. ويكون دورنا ودور روسيا والمجتمع الدولي ومجلس الأمن هو مساعدة الطرفين على أن يلتقوا عند نقطة اتفاق مشتركة بينهم لإيجاد نظام على أسس من الحرية والديمقراطية والانتخابات والدستور الذي يكتبه الشعب وإلى غير ذلك من متطلبات من أجلها تحرك الشعب السوري، رغم أن بعض الذين تحركوا لم يكونوا قد تحركوا بهذه العقلية يريدون إصلاحات، إنما قد تكون بعض التحركات كانت بصورة أخرى حركتهم. لذلك قطعاً سيكون هناك حوار لأننا نهتم بالقضية السورية، لأننا البلد المتأثر الأول بالتداعيات السورية. وفعلاً بدأت عندنا أحداث في العراق على خلفية ما يجري في سورية. نحن سنبحث هذا الموضوع مع الروس في تفعيل المبادرات الموجودة ومنها قرار الجامعة العربية الأول وليس الذي تم تحريفه من خلال الاجتماعات الوزارية وقرار وتوصيات مؤتمر جنيف التي كلها تؤكد بأن لا حل عسكري ويجب منع تدفق السلاح على سورية سواء كان للنظام أو المعارضة. لكن مع الأسف الشديد لم تلتزم بعض الدول ولا تزال تضخ سلاحاً في الساحة السورية ما يعني مزيداً من الإشتعال. مادمنا نلتقي مع الجانب الروسي على هذه الرؤية ومعنا الكثير.. الصين ودول عربية ودول إسلامية في المنطقة، اعتقد من واجبنا ومن وظيفتنا أن نطرح الموضوع بحثاً عن حل لهذه الفتنة التي نخشى أن تتطور إلى حرب إقليمية شاملة.


بصفتكم رئيساً للقمة العربية كيف تنظرون إلى مواقف بعض الدول ولاسيما العربية المدعومة من الغرب والداعية إلى التدخل العسكري لحل الأزمة السورية؟ 


ننصحهم نصيحة الأخ لأخيه ألا تتوهم، لأن من يشعل النار سيكتوي بها. ثانياً، إن كانوا حريصين على الشعب السوري يجب أن يدركوا بأن هذا المسار سيدمر الشعب السوري وهكذا هو الحال الآن، المدن بدأت تنهدم والحرب لاتزال قائمة وستبقى قائمة. وبدأت تتحول من قضايا محلية إلى حروب نيابة. دخلت عليها خطوط دولية وخطوط إقليمية وخطوط طائفية وخطوط سياسية. لذلك إن كانوا يحبون أنفسهم أولاً ويحبون شعوبهم ويحبون سورية والشعب السوري عليهم أن يتوقفوا عن نفث نار الفتنة عبر تزويد السلاح، وأن يكفوا عن التصورات أنهم يتمددون على سورية وأنهم يتحكمون بمستقبل سورية. أنا التقيت بقسم من المعارضة السورية، ووجدت أنهم أناس يعقلون ويدركون خطورة التحركات العربية التي تدعم بالسلاح، ويقولونها صراحة أنهم يريدون التدخل في سورية والشعب السوري يرفض. الشعب السوري له عراقة له تاريخ له حضارة. لذلك أنا إلا القلة أو الذين وفدوا على القضية السورية والذين يؤمنون بضرورة التعاون مع منطق التعامل مع السلاح القادم من بعض هذه الدول أو الأموال المتدفقة منها، وأنما يبحثون عن حل. لذلك وجدوا في الإطروحة التي قدمناها والمبادرة التي وزعناها حتى في زمن كوفي عنان والآن الأخضر الابراهيمي سندعمه ونقف معه، واعتقد بأنه انضج المبادرات هي المبادرة العراقية وسنعمل على تعميقها وتوسيعها، لأنها هي الحل ودونها ليس حلاً.


في نقطة المبادرة دولة رئيس الوزراء، إلى أين وصلت المبادرة وهل الاتصالات لاتزال جارية مع أطراف المعارضة والنظام لحد الآن؟ 


لازلنا نتواصل مع أطراف دولية، ونتحدث مع كل الأطراف في مجلس الأمن عبر اتصالات مباشرة وعبر السفارات وعبر الإعلام أحياناً. ثم تحدثنا بصراحة عن رأينا في المسألة في مؤتمر عدم الانحياز. وطرحنا فكرة تشكيل لجنة اتصال من قبل حركة عدم الانحياز حتى تدخل على هذا الخط، وحتى لا تبقى القضية السورية مختنقة بإطار ضيق. ويبدو أن الاتصالات مستمرة بين بعض دول عدم الانحياز لكي تدخل على الخط من أجل إيجاد حل سياسي يرضي أطراف الصراع في سورية. نحن مستمرون في ذلك في الجامعة العربية ومندوبنا ووزارة الخارجية يتحدثون مع الدول العربية ونتحدث مع الدول الأخرى، لكن المسألة تحتاج إلى وقت حتى تنضج، وأيضاً تحتاج إلى من يدرك أن خط السلاح لا يوصل إلى نتيجة. أنا اعتقد أن بعض الدول الداعمة بالسلاح بدأت تدرك بأن خط السلاح لا يوصل إلى نتيجة لعلهم سيرجعون، وإذا ما عادوا عن هذا الاتجاه ستكون المبادرة العراقية ليس هناك أفضل منها لايجاد الحل الذي يرضي أطراف سورية.


هل تشاركون الرأي القائل أن التدخلات الخارجية هي التي أوصلت الأمور إلى هذا الحد؟ 


بالتأكيد وستوصله إلى ما هو أخطر. وأنا قلت ستوصله إلى ما هو أخطر وستؤثر على الدول الداعمة في سورية. كل الدول الآن بدأت تهتز. هذه الدول نتيجة إيقاظ بعض معالم الطائفية، بعض معالم التدخل، بعض معالم التمدد والتوسع. لذلك هذه الدول هي الآن بدأت تعاني. وإذا ما استمر العناد في دعم السلاح وتغير النظام بالقوة. أنا اعتقد أن هذه الدول ستكون عرضة للاهتزاز، وسيكون وضعها ليس أفضل من سورية.


كيف تنظر إلى حكومة الشراكة الوطنية؟ هل هي تخدم المرحلة المستقبلية للبلاد، أم أن فيها سلبيات تعيق عمل الحكومة؟ كيف تنظرون إلى حكومة الأغلبية السياسية المعمول بها في الكثير من بلدان العالم؟


الشراكة السياسية استنفدت طاقاتها وأغراضها وأهدافها. كانت ضرورية في المراحل السابقة، لكن الآن بدأ الجميع يشعر وحتى الشعب العراقي يشعر بأن نظام الشراكة الوطنية نظام تكبيل ونظام تقييد ونظام تعويق لانطلاقة العراق في مجالات البنية التحتية والإعمار والتطور الاقتصادي والخدمي. الآن الصيحة موجودة لدى الكثير من الناس داخل البرلمان ومن خارج البرلمان، الآن لنعمل على حكومة أغلبية سياسية، الآن نجمع عدداً في المجلس من أجل أن نتخذ القرارات وندفع  القوانين والدولة. الدولة الآن موقوفة، لاتستطيع أن تعمل شيئا. حتى هذا الذي تتحدث عنه من السلاح قد لانستطيع أن نشتريه  إلا إذا صادق مجلس النواب على الموازنة. وكذلك البناء والبنية التحتية ودور السكن للفقراء وتطوير الكهرباء كله سيكون متوقفا بسبب عقلية الشراكة. الشراكة تحولت من شراكة لتجميع الطاقات للانطلاق بقوة، إلى ممارسة للتعويق. ومع الأسف التعويق بمنطلقات سياسية ومصالح وأخطرها هي المصالح الانتخابية. لذلك المرحلة المقبلة يجب، وبكل ما تعني كلمة يجب التخلص من حكومة الشراكة الوطنية والاتجاه نحو حكومة الأغلبية والتي هي تنسجم مع روح الديمقراطية ومع روح الأغلبية وأن نتخلص من عقلية أن الأقلية هي التي ينبغي أن تتحكم بالأكثرية حتى تضمن حماية نفسها على حساب غالبية الشعب العراقي يكون الأقلية تحكم الشعب. فتفهم مقلوب الديمقراطية ليس كما هو متعامل بها في العالم. لذلك أنا أؤكد وأعمل على ضرورة أن تكون الحكومة المقبلة حكومة أغلبية سياسية.


الحكومة العراقية والبلد لايزال يتعرض إلى هجمات وعمليات عنف تضرب البلاد بين الفينة والأخرى. هل هذه العمليات ناتجة عن تدخلات خارجية، أم ناتجة عن وجود بعض الجماعات المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة والمعارضة للعملية السياسية؟ 


أم هناك أمور أخرى مخفية عن الشعب العراقي؟ ولماذا حتى الآن لايمكن القضاء على هذه المجموعات المسلحة؟ جواب: كل العوامل التي تفضلت بذكرها تشترك بإبقاء هذه العمليات. التدخل الخارجي مستمر وبغزارة وبعمليات يريدون من خلالها التمهيد لمرحلة ما بعد سورية. نفس الدول المتدخلة هناك تتدخل هنا. وتدعم بأموال وبمقاتلين. عادوا مرة أخرى يحدوهم الأمل بأن يغيروا سورية ثم يغيروا العراق ويغيروا المنطقة. هذا جانب. والجانب الثاني هو أن "القاعدة" موجودة، و"القاعدة" الآن انتعشت مع الأسف في ظل الربيع العربي، ونزلت في شوارع القاهرة وفي شوارع تونس وفي شوارع اليمن. وبصراحة راياتهم وتكتلاتهم وأعمالهم الإرهابية. هذا الانتعاش لايسلم منه العراق. وسوف لن تسلم منه نفس هذه الدول التي تدعم وتؤيد. النقطة الخطيرة بالموضوع، هذا كله نحن ألفناه.."قاعدة" مدعومة، "قاعدة" مجرمين، بعثيين مجرمين، تدخلات خارجية على قدم وساق مفضوحة، هذه كلها بالنسبة لنا لا تعني الشيء الكثير في مهمة معالجة الارهاب في العمليات، إنما هي حكومة الشراكة الوطنية، هو السياسيين الموجودين في صلب العملية السياسية الذين لايؤمنون بها والذين يريدون إجهاضها. هذه مشكلة، حينما يكون شريكك داعم للعمليات الأمنية والإرهابية، العملية تصبح صعبة. وأنا لا أريد أن أتوسع في هذا الموضوع وإنما أقول إن هذه واحدة من سيئات الشراكة الوطنية، حينما يتحول مال الحكومة وسلاح الحكومة وسيارات الحكومة وهويات الحكومة إلى داعم للذين يريدون القيام بالعمليات الإرهابية. كيف يستطيع رجل الأمن السيطرة.


هل الموارد على ضخامتها كافية لما تفكرون به من خطط تطوير؟


قطعاً وهذا ما قلناه، الموارد غير كافية لحد الآن. رغم أنها تصاعدت من 12 مليار - 25 مليار دولار إلى 110 مليار دولار الموازنة الحالية أو أكثر ربما. لكن حجم الخراب والتعطيل في الخدمات منذ سنة 1985 إلى الآن، لم يبن مستشفى ولا مدرسة ولا تبليط شارع ولاجسر.. هذا كله وفق تقديرات أولية يحتاج العراق من 400 إلى 600 مليار دولار لإعادة فقط البنية التحتية وليس الرواتب والسلع والمشتريات. لذلك اتخذنا طريقاً آخر كما هو معمول به في مجموعة دول آسيان، بدأت إعمارها وإنتاجها القومي من خلال الاتفاق على مشاريع الدفع بالآجل. لذلك طرحنا بمشروع الدفع بالآجل بسبعين مليار في عام 2009 ورفضه مجلس النواب أيضاً على خلفية انتخابية، ثم قلصنا  المبلغ إلى 37-40 مليار، واليوم مجلس النواب قد يرفضه أيضاً على خلفية انتخابية، هذا سيعطل عملية البناء. نأمل على زيادة وتضخيم عائدات العراق، حتى تكون لدينا قدرة أكبر على إدامة عملية البناء. لذلك المسألة مزدوجة، نبذل الجهد من أجل زيادة العائد، وفي مقابلها نبذل الجهد من أجل  تطوير وبناء البنى التحتية للبلد.


دولة الرئيس كيف تنظرون إلى السنوات الماضية منذ عام 2003 إلى يومنا هذا، هل تحتاج إلى تصحيح؟ هل تحتاج إلى مراجعة؟ وكيف تنظرون إلى مستقبل العراق؟ 


تحتاج إلى تصحيحات وليس إلى تصحيح واحد، وطبيعي جداً أن تحتوي على مجموعة من الأخطاء ونقاط الضعف. ربما تكون مبررة، لأن بعض نقاط الضعف مفروضة عليك. مثلاً الآن أنا أريد أن أعمر ولا أملك إمكانية مالية. فأنا أقول تحتاج إلى مراجعة، بل الدستور يحتاج إلى مراجعة. لإنك إن كنت تريد أن تبني دولة متماسكة تحتاج إلى دستور متماسك. هذا الدستور يحتاج إلى تعديل، ومتفق على كتابة الدستور على أنه يُعدَل. وكل دستور حي توجد في داخله آلية التعديل. اكتشفنا نقاط الضعف. ونقاط ضعف مخلّة ومعرقلة. إذاً واحدة من المراجعات هي أن نراجع الدستور، ونراجع السياسات التي قامت، والبنية الاجتماعية، وطريقة تفاعل المجتمع العراقي مع السياسيين الجدد




© 2006 - Design by Omar Romero (all rights reserved)
استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل